عبد الملك الجويني
443
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا تتأذى في الحال ، ولو فتحنا هذا الباب ، لطال نظرنا في منع الزوج إياها من مزيدٍ في القدر تتعاطاه من الطعام ، وفي تكليفها أموراً ظنيّة ، وإن كان ما تتعاطاه مما يؤثر تأثير السموم ، فلا شك في أنه يمنعها ، كما يمنعها أن تقتل نفسَها . ومما تعرض له الأصحاب في الخادمة أنها إذا احتاجت إلى إزالة الوسخ عن نفسها ، ولو لم تفعل ذلك ، لتأذت بالهوامّ والوسخ ، ثم تأذت المخدومة بها إذا كانت [ تخامرها ] ( 1 ) ، فيجب على الزوج أن يكفيَها ذلك ، وقد يكون من حاجتها المشط ، هكذا ذكره الصيدلاني ، وهو حسن متجه . وفي بعض التصانيف ليس لها المشط ، فإنها إن تأذت ، كان تأذيها بمثابة تأذيها بأمراضها ، وليس على الزوج معالجةُ أمراضها فيما تتأذى به ، وإنما عليه أن يهيىء لها ما سبق تمهيده . والأصح ما ذكره الصيدلاني ، وليس تأذيها بالوسخِ من قبيل الأمراض ؛ فإن الأمراض وإن كان يغلب طريانها في المدد ، فليس مما يُقضى فيها بأنها ستكون لا محالة ، وركوب الدرن والوسخ وتلبد الشعر ، ووقوع الهوام ، مما يقع وقوعَ الجوع ، فيجب أن تُكفَى هذه الجهة ، كما تُكفَى الحر والبرد . 10109 - فأما إذا طلبت المرأة الدهن لتترجل به ، فقال الرجل : أما ما تتأذَّيْن به من وسخ ، فعليّ أن أهيىء لك ما تستعينين به على إزالة ذلك ، وأما الزينة بالترجل ، فلست أبغيها منك ، وهي حظِّي وليس من ضرورتك ، فظاهر كلام الأصحاب أنه يجب عليه إقامة آلة الزينة لها ، وليس يبعد من طريق الاحتمال ألاّ يجب ذلك لما أومأنا إليه ، ولها الطيب ، [ ولم ] ( 2 ) يوجب أحد على الزوج بذلَه لها ما يقطع الروائح الكريهة ، ولا يتأتى قطعها إلا به كالَمْرتَك ( 3 ) في قطع الصِّنان ، فهذا فيه نظر ؛ فإن الماء قد يكفي فيه ، مع استعمال ترابٍ أو غيره ، فإن كان لا يتأتى القطع إلا بما ذكرناه ، فنقطع
--> ( 1 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل . ( 2 ) في الأصل : فلم . ( 3 ) المرتك : وزان جعفر ، ما يعالج الصنان . معرّب ، ولا يكاد يوجد في الكلام القديم ( المصباح ) .